مولي محمد صالح المازندراني
325
شرح أصول الكافي
حتى يفرغ الله من الحساب » فلا يرد : أن كثيراً من المتكبرين ليسوا من أهل السفال ، قال بعض المحققين : الإنسان مركب من جوهرين أحدهما أعظم من الآخر وهو الروح التي من أمر الرب وبينها وبين الرب قرب تام ، لولا عنان العبودية لقال كل واحد : أنا ربكم الأعلى ، فكل أحد يحب الربوبية ولكن يدفعها هو عن نفسه بالإقرار بالعبودية ، ويطلب باعتبار الجوهر الآخر المركوز فيه القوة الشهوية والغضبية آثار الربوبية وخواصها ، وهي أن يكون فوق كل شيء وأعلى رتبة منه ، ويغفل عن أن هذا في الحقيقة دعوى الربوبية . وكذلك كل صفة من الصفات الرذيلة تتولد من ادعاء آثار الربوبية كالغضب والحسد والحقد والرياء والعجب ، فإن الغضب من جهة الاستيلاء اللازم للربوبية ، والحسد من جهة أنه يكره أن يكون أحد أفضل منه في الدين والدنيا وهو أيضاً من لوازمها ، والحقد يولد من احتقان الغضب في الباطن ، والرياء من جهة أنه يريد ثناء الخلق ، والعجب من جهة أنه يرى ذاته كاملة وكل ذلك من آثار الربوبية ، وقس عليه سائر الرذائل فإنك إن فتشتها وجدتها مبنية على ادعاء الربوبية والترفع . 3 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن العلاء بن الفضيل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : العزُّ رداء الله والكبر إزاره ، فمن تناول شيئاً منه أكبّه الله في جهنّم . 4 - أبو عليّ الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن ابن فضّال ، عن ثعلبة ، عن معمر بن عمر ابن عطاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : الكبر رداء الله والمتكبّر ينازع الله رداءه . 5 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن أبي جميلة ، عن ليث المرادي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : قال : الكبر رداء الله فمن نازع الله شيئاً من ذلك أكبّه الله في النار . 6 - عنه ، عن أبيه ، عن القاسم بن عروة ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) قالا : لا يدخل الجنّة من في قلبه مثقال ذرّة من كبر . * الشرح : قوله ( لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ) هذا الحديث مذكور في صحيح مسلم بإسناده عن ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال الخطابي : المراد بالكبر الكبر عن الإيمان لقوله : « ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من ايمان » فقابل الإيمان بالكفر ، ويحتمل أن يريد به نزع الكبر عن داخل الجنة لقوله تعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل ) أقول : التأويل الأوّل موافق لما في الخبر الآتي من أن المراد بالكبر الجحود ، وأما التأويل الآخر فلا يخفى بُعده لأن المقصود ذم المتكبر وتحذيره لا تبشيره برفع الإثم والعقاب عنه . ويمكن أن